محمد باقر الوحيد البهبهاني

61

الرسائل الأصولية

وربما يظهر من هذا القاصر في العصير الذي غلا ولمّا يذهب ثلثاه ، الحكم بحرمة كل ما يعصر ويخرج بالعصر من الأجسام دون ما يخرج بغير عصر . واتفق أنّه وقع في هذه السنة اشتباه في هلال شوّال فشهد عندي عدد التواتر فأفطرت . فاعترض عليّ بعضهم بأي حجّة أفطرت ؟ فقلت : باليقين الحاصل من التواتر . فقال : هات « 1 » لي حديثا على حجيّة اليقين هاهنا مع أنّ الوارد في الحديث « ثبوت الهلال بشهادة العدلين » « 2 » . وببالي أنّ بعضا من أمثال هؤلاء متى ما رأى في حديث من مداواة المرضى بالماء البارد وأمثال ذلك حكم بالمداواة بها لكلّ مرض . ومن ديدن هؤلاء وطريقتهم أنّهم ربما يحملون اللفظ الذي له معنى حقيقي - بحسب العرف واللغة مع عدم القرينة - على معنى مجازي ، بسبب أنّ المعصوم عليه السّلام أطلق ذلك اللفظ عليه في حديث من الأحاديث ، بل وربّما لا يحملونه أبدا على معناه الحقيقي ، بل وربّما يكون حمل اللفظ على معناه الحقيقي عندهم كفرا أو من قبيل الكفر بناء على أنّ هذا ترجيح لقول الكفرة ، أو الفسقة ، أو سائر الناس ، على قول المعصوم عليه السّلام وإقرار بحجيّة قولهم ، وإنكار لحجيّة قوله عليه السّلام . وأعجب من هذا أنّ كلام أهل العرف أيضا يحملونه بغير قرينة على المجازي الذي أطلق عليه المعصوم عليه السّلام بقرينة في موضع من المواضع ، فإنّ في هذه السنة وقع تشاجر بين ورثة شخص في وقف وقفه جدّهم عليهم بشرط أن يكون

--> ( 1 ) في ه : ( فات ) . ( 2 ) تهذيب الأحكام : 4 / 157 الحديث 436 ، المقنعة : 297 ، وسائل الشيعة : 10 / 254 الحديث 13346 .